روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

107

مشرب الأرواح

الفصل الثلاثون : في التغير تغير النفس في العبودية فترتها وملالها من طلب مفقود الغيب وذلك من قهر فعل اللّه عليها إذا امتنع لذة مباشرة أفعاله عنها وتغير العقل عجزها عن إدراك لطائف القدرة الأزلية وتغير القلب عن غيم الامتحان ، قال عليه السلام : « إنه ليغان على قلبي » فإذا خرج عن غمامة الاختيار وتبرز له أنوار المشاهدة تتغير في ارتقائه في مراقي الدرجات فتغيره بتغاير ألوان الكشوفات الغيبية وتغير الروح من طيرانها في هواء هوية الصفات فلكل صفة فيها مباشرة وتغيرها بنعت المواجيد فيغير الصورة في أحكام الوجد والمحبة من تغاير هذه الأشكال الغيبية قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ [ الرّعد : 11 ] ، قال العارف : التغير في سالكي المعرفة والمحبة بعرفانهم أقدار الخليقة عند الأزلية . الفصل الحادي والثلاثون : في الفرح أصل هذه المقام من رؤية جمال الحق والعلم ببقائه ودوام ديموميته وسماع لطائف خطابه في حجال الأنس من نور القدس حيث يظهر سناء الآلاء والنعماء ، فإذا زاد له كشف الجمال زاد له الأنس باللّه ، فإذا زاد أنسه به زاد الفرح به ، قال تعالى : فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا [ يونس : 58 ] ، وجملة ذلك هو من نتائج المحبة فالفرح شرائع المحب ، وهو ينشعب من أحكامها التي هي محل التوحيد ، والمعرفة تقديم إحسان اللّه وسوابقات رحمته على غضبه في حق المحبين الصادقين وكيف لا يفرح باللّه من يظهر الحق له في لباس الحسن والجمال الذي يهيج قلوب المحبين إلى الفرح والسرور أبد الآبدين ، قال العارف : الفرح نشاط الروح بلطائف الفتوح . الفصل الثاني والثلاثون : في الرهبة إذا وقع العارف في بحر المحبة فالرهبة سفينته ينجو بها من لطمات الامتحان في المحبة لأن المحب يكاد أن يجتري من ذوق الحب على إسقاط بعض الأدب فيتجلى له نور الهيبة ويزمّ نفسه بأزمة الرهبة ويمنعها بها عن الالتفات إلى عالم الرخص والرفاهية ولولا ذلك لتعطلت عنه الأحكام في سكر المحبة ، قال تعالى للمنعمين عليهم تسنّي الأحوال والآلاء والنعماء : وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ [ البقرة : 40 ] ، قال العارف : الرهبة حكم المحبة في العبودية ومنع المحب عن دعوى الربوبية .